البروفيسور ثامر العباسي، FRCSC، FACS
استشاري الجراحة العامة وجراحة القولون والمستقيم
رئيس قسم الجراحة بالخدمات الطبية الملكية – المستشفى العسكري
“كل عملية جراحية هي فرصة لمساعدة شخص على استعادة الحياة التي ظن أنه فقدها”
بالنسبة للبروفيسور ثامر العباسي، تتجاوز جراحة القولون والمستقيم مجرد علاج المرض؛ فهي تسهم في استعادة المريض لاستقلاليته وكرامته وجودة حياته.
وتؤثر العديد من أمراض القولون والمستقيم في جوانب أساسية من الحياة اليومية، بدءًا من تناول الطعام ووظائف الأمعاء، وصولًا إلى الراحة الجسدية والثقة بالنفس. ومن خلال تقديم رعاية جراحية آمنة ودقيقة تتمحور حول المريض، يسعى البروفيسور ثامر العباسي إلى مساعدة المرضى على استعادة السيطرة على حياتهم والعودة إلى ممارسة الأنشطة التي تحظى بأهمية كبيرة لديهم.
الارتقاء برعاية مرضى التهاب القولون التقرحي
من بين الحالات العديدة التي يعالجها برنامج جراحة القولون والمستقيم في الخدمات الطبية الملكية، يشكل التهاب القولون التقرحي تحديات خاصة؛ إذ قد يؤدي الالتهاب المزمن إلى أعراض شديدة، وسوء التغذية، وتكرار الدخول إلى المستشفى، فضلًا عن زيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.
وكانت حالة أحد المرضى، على وجه الخصوص، من الحالات التي عززت التزام البروفيسور ثامر العباسي بتطوير جراحات القولون والمستقيم طفيفة التوغل والجراحات بمساعدة الروبوت.
فبعد سنوات من المعاناة من التهاب القولون التقرحي الشديد الذي لم يعد يستجيب للعلاج الدوائي، عانى المريض من سوء تغذية حاد وإرهاق شديد، إلى جانب تراجع ملحوظ في جودة حياته. وأُجري للمريض استئصال كامل للقولون والمستقيم بمساعدة الروبوت، مع إنشاء جيب لفائفي ومفاغرته بالقناة الشرجية (IPAA)، حيث أُزيل القولون والمستقيم المصابان مع الحفاظ على استمرارية الأمعاء.
وبعد الجراحة، تمكن المريض من العودة إلى حياته الطبيعية، متحررًا من المرض الذي كان يهيمن على مختلف جوانب حياته اليومية. وتواصل مثل هذه الحالات تعزيز التزام البروفيسور ثامر العباسي بتطوير جراحات القولون والمستقيم طفيفة التوغل والجراحات بمساعدة الروبوت.
التغلب على تحديات الجراحة التقليدية
تاريخيًا، كانت جراحات القولون والمستقيم المعقدة تتطلب في كثير من الأحيان إجراء شقوق جراحية كبيرة في البطن، ما يؤدي إلى آلام شديدة بعد الجراحة، وطول فترة التعافي والإقامة في المستشفى، فضلًا عن زيادة العبء الجسدي على المرضى الذين أضعفت حالتهم الصحية قدراتهم الجسدية بالفعل.
كما تمثل جراحة الحوض تحديًا إضافيًا؛ إذ يُعد الحوض حيزًا تشريحيًا ضيقًا ومحدودًا تحيط به تراكيب حيوية، ما يجعل الدقة الجراحية أمرًا بالغ الأهمية للحفاظ على وظائفها. وقد تكون الأدوات الجراحية التقليدية محدودة من حيث مدى الحركة ووضوح مجال الرؤية، الأمر الذي يزيد من صعوبة إجراء هذه العمليات الجراحية شديدة التعقيد.
الدقة الجراحية من خلال الجراحة بمساعدة الروبوت
في الخدمات الطبية الملكية، يستخدم البروفيسور ثامر العباسي منصات متقدمة للجراحة بمساعدة الروبوت، بما في ذلك نظام HUGO™️ للجراحة بمساعدة الروبوت، إلى جانب أحدث تقنيات تنظير البطن والتقنيات الموجّهة بالتصوير الفلوري، بهدف تعزيز الدقة الجراحية وتحسين النتائج العلاجية للمرضى.
وتوفر التقنيات الروبوتية رؤية ثلاثية الأبعاد عالية الدقة والثبات، إلى جانب أدوات جراحية فائقة المرونة تتمتع بنطاق حركة يتجاوز إمكانات حركة المعصم البشري. ويتيح ذلك إجراء العمليات الجراحية بدقة استثنائية داخل المساحات التشريحية الضيقة، مع الحد من إصابة الأنسجة المحيطة.
ولتقريب مفهوم الجراحة بمساعدة الروبوت إلى المرضى، يقدم البروفيسور ثامر العباسي تشبيهًا مبسطًا:
تخيل محاولة إصلاح ساعة دقيقة ومعقدة من خلال فتحة صغيرة. تتيح الجراحة بمساعدة الروبوت للجراح إجراء العملية عبر شقوق جراحية صغيرة، باستخدام أدوات دقيقة ورؤية مكبّرة، ما يتيح إجراء العمليات المعقدة بدرجة عالية من الدقة.
وبالنسبة لمرضى التهاب القولون التقرحي، يتيح هذا النهج استئصال الأمعاء المصابة، مع إنشاء جيب داخلي من الأمعاء الدقيقة للمريض، بما يسمح باستمرار عملية الإخراج بصورة طبيعية دون الحاجة إلى فغرة دائمة.
دعم التعاف
لا تقتصر التقنيات المتقدمة للجراحة طفيفة التوغل على تغيير طريقة إجراء العمليات الجراحية فحسب، بل تسهم أيضًا في تغيير توقيت اتخاذ المرضى قرار الخضوع للعلاج الجراحي.
فالمرضى الذين ربما كانوا يؤجلون الجراحة سابقًا بسبب مخاوفهم المتعلقة بفترة التعافي، قد يتمكنون اليوم من الخضوع لها في مرحلة مبكرة، قبل حدوث مزيد من التدهور الناتج عن سوء التغذية أو المضاعفات المستمرة للمرض.
وبعد الجراحة، قد يعاني العديد من المرضى من آلام أقل، وفقدان أقل للدم، وندبات أصغر، إلى جانب القدرة على الحركة في وقت أبكر والعودة بشكل أسرع إلى ممارسة أنشطتهم اليومية المعتادة.
قياس النجاح بما يتجاوز غرفة العمليات
بالنسبة للبروفيسور ثامر العباسي، لا يُقاس نجاح العملية الجراحية بمجرد إتمامها من الناحية التقنية، بل بما يستطيع المريض القيام به بعد الجراحة.
العودة إلى العمل، والاستمتاع بتناول الطعام مجددًا، وقضاء الوقت مع العائلة والأصدقاء دون خوف، وممارسة الحياة اليومية دون أن يفرض المرض المزمن نفسه على تفاصيل كل يوم.
هذه هي النتائج التي تعبر عن التعافي الحقيقي، وتواصل دفع عجلة التطور والابتكار في جراحة القولون والمستقيم.
نهج متعدد التخصصات لتحقيق أفضل النتائج العلاجية
يعتمد نجاح جراحات القولون والمستقيم المعقدة على التعاون الوثيق بين عدد من التخصصات الطبية.
وفي الخدمات الطبية الملكية، يعمل البروفيسور ثامر العباسي بالتعاون مع فريق متعدد التخصصات يضم أطباء الجهاز الهضمي، واختصاصيي التغذية، وأطباء التخدير، وأطباء الأشعة، وأطباء علم الأمراض، واختصاصيي العلاج الطبيعي، وممرضي رعاية الفغرة (فتحة الإخراج الجراحية)، لتقديم رعاية شاملة للمريض في جميع مراحل رحلته العلاجية.
فنجاح الجراحات المعقدة ليس إنجازًا فرديًا، بل هو ثمرة جهود فريق متكامل متعدد التخصصات يعمل بتعاون وثيق لتحقيق أفضل النتائج الممكنة لكل مريض.
التطلع إلى المستقبل
تواصل الخدمات الطبية الملكية التزامها بتطوير أساليب الجراحة طفيفة التوغل في علاج أمراض الأمعاء الالتهابية، وسرطان المستقيم، وجراحات الحوض المتقدمة، والإجراءات الجراحية الترميمية.
وبالنسبة للبروفيسور ثامر العباسي، لا يقتصر مفهوم الابتكار على التطور التقني فحسب، بل يتمثل في مساعدة المرضى على استعادة الحياة التي ظنوا أنهم فقدوها.

